Overblog Tous les blogs Top blogs Politique Tous les blogs Politique
Editer l'article Suivre ce blog Administration + Créer mon blog
MENU

Blog personnel

Publicité

آخر إصدار الكاتب أحمد بن زليخة عن الطاهر جاوت

الخبر | ثقافة الإثنين 24 أوت 2026 م / الموافق لـ 11 ربيع الأول 1448 هـ
آخر إصدار للكاتب أحمد بن زليخة
الطاهر جاوت "منقّب التاريخ"
أحمد بن زليخة
 
 
تعود تجربة الكاتب والصحفي البارز الطاهر جاوت إلى واجهة المشهد الأدبي، من خلال إصدار جديد للكاتب والباحث أحمد بن زليخة، الصادر عن منشورات "الخبر"، ويحمل عنوان "طاهر جاوت منقّب التاريخ: المقاربة الميثولوجية، الخطاب، والمنجز الروائي"، وهو عمل يقدم قراءة تحليلية معمقة في تجربة أحد أبرز الأسماء التي طبعت الأدب والفكر والصحافة الجزائرية المعاصرة. يقول عنها الكاتب: "إن العودة إلى جاوت تتحدد بمدى راهنية مؤلفاته وغناها الأدبي والفكري، وكذا القيم الخالدة التي تدافع عنها: الحرية، والديمقراطية، والأصالة، وهي كلها قيم جزائرية أصيلة".
بقلم
مسعودة بوطعلة
 
قراءة في أعمال الطاهر جاوت
يغوص أحمد بن زليخة في هذا الكتاب في خمسة أعمال روائية بارزة للطاهر جاوت، هي: "المسلوب"، "الباحثون عن العظام"، "اختراع القفار"، و"العسس"، و"صيف العقل الأخير". ويقترح المؤلف من خلال هذه الأعمال مقاربة جديدة ومتعددة، تتقاطع فيها الأسطورة مع التاريخ، وتحليل الخطاب مع الأسلوب، بحثاً عن الدلالات العميقة التي تشكل عالم جاوت الروائي.
ويشير الناشر إلى أن الكتاب يمثل "غوصاً تحليلياً وغير مسبوق في قلب الإرث الأدبي لأحد أبرز الشخصيات في الأدب الجزائري المعاصر"، معتبراً إياه فعل مقاومة في مواجهة النسيان، لاسيما أن جاوت، الذي اغتالته الجماعات الإرهابية في 26 ماي 1993، خلف أعمالاً أصبحت مع مرور الزمن من أبرزعلامات المقاومة الفكرية والثقافية في مواجهة الظلامية ومحو الذاكرة.
ومن خلال هذا العمل، لا يكتفي أحمد بن زليخة باستعادة اسم الطاهر جاوت، وإنما يحاول إعادة قراءة مشروعـه الأدبي والفكري في ضوء أسئلة لا تزال مطروحة بقوة في الجزائر اليوم، وفي مقدمتها الحرية والديمقراطية والذاكرة والهوية ورفض الفكر الأحادي والتطرف.
العودة إلى جاوت مرتبطة براهنية مؤلفاته وغناها
يؤكد الكاتب أحمد بن زليخة لـ"الخبر" أن الدافع إلى العودة إلى تجربة جاوت، لا يرتبط بمجرد استعادة اسم أدبي رحل منذ أكثر من ثلاثة عقود، وإنما بما لا تزال أعماله تحمله من راهنية وقوة فكرية وأدبية.
ويقول أحمد بن زليخة: "أعتقد أن أمام القارئ المعاصر أولاً إعادة اكتشاف ذكاء الكاتب، وسجال الأفكار، وقوة القناعات، وشغف الحرية، فضلاً عن كون جاوت إنساناً صادقاً وجزائرياً حتى النخاع. إن العودة إلى جاوت تتحدد بمدى راهنية مؤلفاته وغناها الأدبي والفكري، وكذا القيم الخالدة التي تدافع عنها: الحرية، والديمقراطية، والأصالة، وهي كلها قيم جزائرية أصيلة".
ويكشف الكاتب أن علاقته البحثية بتجربة جاوت ليست وليدة هذا الإصدار، إذ سبق له أن اشتغل على آثاره في بداية الألفية، من خلال دراسة معمقة للصحافة الجزائرية: الافتتاحيات والديمقراطية.
"منقّب التاريخ".. الأرض والذاكرة والحقيقة
يحمل عنوان الكتاب دلالة أساسية في فهم المقاربة التي اعتمدها بن زليخة، خصوصاً أن عبارة "منقّب التاريخ" ليست من صياغة الباحث، وإنما تعود إلى الطاهر جاوت نفسه، وتحيل إلى العلاقة العميقة بين الأرض والتاريخ. يوضح أحمد بن زليخة: "عبارة 'منقّب التاريخ' هي للكاتب جاوت نفسه، وتبرز في مدلولها الأصلي مدى تعلق الكاتب بالأرض، فضلاً عن الربط الطبيعي بين الأرض والتاريخ. إذ إن التاريخ هو ما يمنح المعنى للأرض والعكس صحيح".
غير أن استعادة التاريخ، وفق قراءة بن زليخة، لا تنفصل عن مساءلة الروايات والخطابات التي أحاطت به، بل تفتح الطريق أمام البحث عن الحقيقة وتفكيك الخطابات ذات الإيعاز الأيديولوجي، وإعادة النظر في قضايا الذاكرة والهوية.
ويضيف: "إعادة الاعتبار للتاريخ هي أيضاً إعادة إعتبار للحقيقة، تفضي حتماً من جهة إلى تفكيك الخطابات ذات الإيعاز الأيديولوجي، ومن جهة أخرى إلى المساءلة حول الذاكرة والهوية. هذه المساءلة صحية ومطلوبة، لأن كل تحليل عقلاني يقوم على المساءلة".
ويربط الكاتب بين التفكير العقلاني والقدرة على تجاوز التعصب والإقصاء والتطرف والكراهية، محذراً من مخاطر إنكار التفكير والمساءلة ونبذ الحوار والقبول بالآخر. ويقول بن زليخة: "التفكير العقلاني هو ما يتيح الابتعاد عن التعصب، والإقصاء، والتطرف، والكره. أعتقد أن أحد مخاطر عصرنا هو إنكار التفكير والمساءلة، ونبذ الحوار والقبول بالآخر، انطلاقاً من رؤية مشوهة ترتبط بمنظور محدد للدين أو اللغة أو الثقافة، قد يصل إلى حد إقصاء أي شكل آخر من أشكال الفكر".
ويخلص إلى أن الجهل وغياب احترام الآخرين والاعتقاد باحتكار الحقيقة تمثل، في نظره، بيئة خصبة لكل أشكال التطرف.
الطاهر جاوت والتجذر في الجزائر
وفي قراءة أحمد بن زليخة، لم تقتصر مقاومة الطاهر جاوت على مواجهة الفكر الظلامي، بل امتدت أيضاً إلى مقاومة تسلط الحزب الواحد والفكر الأحادي، وهو ما يجعل مشروعه الأدبي والفكري أوسع من أن يختزل في ظروف اغتياله.
ويؤكد بن زليخة: "لقد حارب أيضاً تسلط الحزب الواحد والفكر الأحادي، وليس فقط الفكر الظلامي". ويضع الباحث جزائرية جاوت في قلب تجربته الإبداعية، معتبراً أن ارتباط الكاتب العميق بالمجتمع الجزائري مكنه من التعبير عن واقعه بكرامة وأصالة، حتى دفع حياته ثمناً لمواقفه وقناعاته.
ويقول: "أحد مميزات أدب جاوت أنه عميق التجذر في الجزائر، فالكاتب نفسه جزء لا يتجزأ من الشعب والمجتمع الجزائري الذي استطاع أن يمثله بكل كرامة وأصالة، لدرجة أنه دفع الثمن الأغلى لقاء ذلك". ويرى أن التعبير الصادق عن هذه الجزائرية هو الذي منح كتب جاوت قوتها بوصفها حصوناً فكرية وثقافية تدافع عن جزائر حديثة تتطلع إلى التقدم والتفكير والأخوة، وهي جزائر تتيح للكاتب والمثقف التعبير عن طاقاته وأفكاره بحرية، بصرف النظر عن اللغة التي يستخدمها أو الرأي الذي يدافع عنه.
ورغم أن النهاية التراجيدية للطاهر جاوت أصبحت جزءاً لا ينفصل عن صورة الكاتب في الذاكرة الجزائرية، فإن أحمد بن زليخة يرفض اختزال قيمته الأدبية في مصيره وشهادته. ويقول: "قيمة أدب جاوت غير منفصلة عن القيم التي دافع عنها وقتل من أجلها، لكن جودة كتابته تظل، بعيداً عن نهايته التراجيدية، محل إشادة واعتراف استثنائي سواء من قبل النقد المتخصص أو القاعدة العريضة من القراء، وهو ما يسعى كتابي الجديد لإثباته أيضاً".
ثلاثة عقود بعد الرحيل.. جاوت لا يزال راهناً
بعد أكثر من ثلاثين عاماً على اغتياله، لا يرى أحمد بن زليخة أن الطاهر جاوت أصبح جزءاً من الماضي، بل يعتبر أن حضوره لا يزال قائماً في الجزائر الراهنة، بفضل جزائريته وأصالة صدقه، وبفضل الأجيال والمثقفين الذين يحملون القيم ذاتها.
ويؤكد: "قناعتي هي أن الطاهر جاوت، وبعد مرور ثلاثين عاماً على رحيله، يظل حاضراً في الجزائر اليوم بفضل جزائريته، وأصالة منهجه وصدقه، وبفضل كل أولئك وهم كثيرون جداً الذين يشبهونه".
ويحدد الباحث ثلاث فضائل أساسية يرى أنها تمثل المدخل الأهم لإعادة اكتشاف جاوت لدى الأجيال الجديدة: استقلالية الفكر، والحس النقدي، والصمود. ويقول: "إن المعاصرة والراهنية لمشروعه الأدبي والفكري ينبغي أن تتجسد لدى الأجيال الجديدة من خلال ثلاث فضائل أساسية: استقلالية الفكر، والحس النقدي، والصمود".
وهي فضائل، بحسب بن زليخة، تسمح بمواجهة مختلف أشكال التوتاليتارية والظلامية والتلاعب والنكوص، والدفاع في المقابل عن أفكار التقدم، ورفض الانغلاق والفكر الجاهز والتراشق وما ينتج عنها من رداءة وإقصاء وكراهية.
في نهاية حديثه عن الطاهر جاوت، يعود أحمد بن زليخة إلى القيمة التي يعتبرها جوهرية في تجربة الكاتب، وهي الوفاء للذات، باعتبارها شرطاً للاستقلال الفكري والقدرة على مقاومة كل أشكال الإلغاء. ويختم بن زليخة: "تمكننا أن نعيد التعلم من الطاهر جاوت الفضيلة الأولى لكل جزائري: أن يكون فعلاً وفياً لنفسه، رافضاً بهذا كل صيف أخير للعقل".
وتأتي هذه القراءة ضمن مسار فكري وأدبي للكاتب أحمد بن زليخة، المولود في قسنطينة، والذي يجمع في تجربته بين البحث في علوم اللغة، والاتصال، والصحافة الأدبية والروائية. وقد تولى مناصب عليا في قطاع الاتصال، إلى جانب عمله لدى منظمة اليونسكو، فيما تقوم كتاباته على الجمع بين صرامة الباحث وحساسية الأديب، ضمن انشغال مستمر بقضايا الثقافة والذاكرة الجزائرية.
Publicité
Retour à l'accueil
Partager cet article
Repost0
Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :
Commenter cet article